الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

527

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وهذا الوصول له مراتب في نفسه ، وأعلاه يكون لنبيّنا صلَّى الله عليه وآله وللأئمة عليهم السّلام . ثم إن العبيد الواصلين إلى الفتح المطلق على قسمين : قسم منهم فانون في عين الجمع ، وقسم يكون لهم سير آخر ، وهو السير من الحق إلى الخلق ، لتكميل النفوس حسب ما يعطى لهم من وظيفة التبليغ والرسالة ، ويعبّر عنه بمقام البقاء في الفناء ولا ريب في أن هذه المراتب للقلب من الفتوحات الثلاثة من الأسرار الباطنة واللطائف الإنسانية ، هذا كله بالنسبة إلى الطبع والنفس والقلب والروح في الجملة ، وتفصيله موكول إلى محله . أقول : قال بعض الأكابر : وقد يجعل النفس أما والروح أبا والقلب ولدا ، فمن القلب ما هو ميّال إلى الأم وهو القلب المنكوس ، ومنه ما هو متخلَّق بأخلاق الأب مترق إليه ، ومنه ما هو متردد بينهما إلى ما شاء الله ، فالنفس حيث هي من الخلق وعالم الملك ، ولها ملائمات ومنافرات في هذا العالم ، فإذا صار القلب وهذا الولد تابعا لأمه أي النفس المادي ، فلا محالة تخلد إلى الأرض ، ويتّبع هواه فيكون منكوسا . وأما إذا اتّبع الأب وهو الروح الذي هو من عالم الملكوت ، فلا محالة يترقّى إليه إلى أن يصير من المطمئنّين با لله تعالى ، وهناك أقسام مترددة بين هذه وهذه ، فهذه هي النفوس اللوامة كما لا يخفى . هذا كله بالنسبة إلى الطبع والنفس والقلب والروح وأما العقل والسر والخفي والأخفى . فنقول : قد يقال : إن العقل هو القلب كما قيل عن الحكماء : إنّ القلب هو العقل التفصيلي ، والروح هو العقل البسيط الإجمالي ، ولهذا جعل بعض اللَّطائف السبع ما دون العقل . وقد يقال : العقل لسان الروح وترجمانه الدال عليه . وقد يقال : إن النفس الإنسانية هو الجوهر العقلي ، وهو أولا عقل بالهيولي وعقل بالقوة ، ثم يصير عقلا بالفعل بعد مزاولة الاكتساب ، وتحصيل العلوم الحقيقية